ينجذب الكثير من رواد الأعمال إلى بريق الأرقام الكبيرة. فرؤية آلاف الإعجابات على منشور، أو تزايد أعداد المتابعين بشكل مفاجئ، تمنح شعوراً فورياً بالإنجاز. ولكن في عالم الأعمال، هناك فرق شاسع بين أن تكون “مشهوراً” وبين أن تكون “رابحاً”.

تبدأ المشكلة حينما نخلط بين “الضجيج الرقمي” (Vanity Metrics) ومؤشرات الأداء الحقيقية التي تضمن استمرار المشروع ونموه المالي.

فخ المقاييس الخادعة

المقاييس الخادعة هي تلك الأرقام التي تبدو مذهلة في التقارير، لكنها لا تعكس الحقيقة الكاملة عن صحة مشروعك المالية. فعدد المشاهدات والإعجابات وضخامة قاعدة المتابعين هي مؤشرات جيدة للوعي بالعلامة التجارية، لكنها لا تعني بالضرورة زيادة في المبيعات.

التركيز المفرط على هذه الأرقام قد يدفعك لاتخاذ قرارات خاطئة، مثل ضخ ميزانية إعلانية في محتوى “ترفيهي” يجذب الجمهور غير المستهدف، فقط لترضي رغبتك في رؤية الأرقام ترتفع، بينما يظل معدل التحويل (Conversion Rate) ثابتاً أو متراجعاً.

الشهرة لا تدفع الفواتير

قد يمتلك منافسك نصف عدد متابعيك، لكنه يحقق ضعف أرباحك. والسر يكمن في “نوعية الجمهور” وليس عدده. فالمشروع الناجح لا يبحث عن جمهور يصفق فحسب، بل يبحث عن جمهور يثق، يتفاعل، ويشتري.

عندما يصبح هدفك هو “الانتشار” بأي ثمن، فإنك غالباً ما تتنازل عن دقة الاستهداف. والنتيجة جمهور واسع لكنه غير مهتم بمنتجك الأساسي، مما يرفع تكلفة خدمة العملاء ويستنزف جهد فريق المبيعات مع عملاء غير جادين.

ما الذي يجب أن تقيسه فعلاً؟

بدلاً من الانشغال بعدد من شاهدوا الفيديو، ركز على عدد من نقروا على الرابط. وبدلاً من الاحتفال بزيارات الموقع العشوائية، دقق في “تكلفة الاستحواذ على العميل” (CAC) و”القيمة الدائمة للعميل” (LTV).

الأرقام التي تهم حقاً هي تلك المرتبطة بسلوك الشراء والاحتفاظ بالعميل. هل يعود العميل للشراء مجدداً؟ كم ينفق في المتوسط؟ وما نسبة الزوار الذين يتحولون إلى عملاء فعليين؟ هذه هي الإجابات التي تبني لك استراتيجية مستدامة.

الخلاصة: العبرة بالتأثير لا بالظهور

التسويق ليس سباقاً نحو الشهرة، بل هو استثمار يجب أن يحقق عائداً ملموساً. لا تدع بريق الأرقام الكبيرة يشتت انتباهك عن الهدف الأساسي لمشروعك. النمو الحقيقي هادئ وثابت، ويظهر أثره في القوائم المالية، لا في إشعارات منصات التواصل الاجتماعي فقط.