عند إطلاق أي مشروع جديد أو التخطيط لحملة تسويقية، من الطبيعي أن تتجه أنظارنا نحو “الكبار” في السوق. نراقب أين يتواجدون، كيف يتحدثون، وماذا يقدمون، ثم نحاول استنساخ خطواتهم طمعًا في تحقيق نجاح مشابه. نظريًا، يبدو الأمر منطقيًا، لكن على أرض الواقع، غالبًا ما تكون هذه البداية هي أقصر طريق لهدر الميزانية.

لا تكمن المشكلة في مبدأ المراقبة أو التعلم، بل في الافتراض الخاطئ بأن “ما ينجح معهم سينجح معنا حتمًا”، مع تجاهل تام للسياق الخفي الذي يقف خلف قراراتهم.

وهم قمة الجليد

حين ترى إعلانًا ناجحًا لمنافس كبير، أنت لا ترى سوى النتيجة النهائية الظاهرة للعموم. ما يغيب عنك هو السنوات التي قضاها لبناء جمهوره، أو الميزانية الضخمة التي تمكنه من تحمل الخسارة في البيعة الأولى ليعوضها لاحقًا، أو حتى البنية التقنية التي تدير عملياته في الخفاء.

محاولة تقليد “الفعل” دون امتلاك “الموارد” ذاتها تشبه قيادة سيارة سباق بمحرك سيارة عائلية؛ قد يتشابه المظهر الخارجي، لكن الأداء في المضمار سيكون صادمًا.

اختلاف المرحلة يعني اختلاف القواعد

الشركات الكبرى والمنافسون الراسخون يعملون غالبًا باستراتيجيات تهدف لـ “الحفاظ على الصدارة” أو “ترسيخ العلامة التجارية”. هذه الأهداف تختلف جذريًا عن أهدافك إذا كنت لا تزال في مرحلة “النمو” أو “إثبات الوجود”.

قد يضخ المنافس ميزانيات ضخمة في إعلانات الشوارع لمجرد التذكير باسمه، بينما يحتاج مشروعك إلى استثمار كل ريال في قنوات تجلب مبيعات مباشرة وقابلة للقياس. تقليد استراتيجيات مرحلة “النضج” وأنت في مرحلة “البداية” هو وصفة سريعة لاستنزاف سيولتك.

التميز هو عملتك الوحيدة

في سوق مزدحم بالخيارات، لا يبحث العميل عن نسخة مكررة من شركة قائمة. عندما تستنسخ أسلوب منافسك في الحديث أو العروض، فإنك تحرم مشروعك من بناء شخصيته المستقلة.

يُنظر دائمًا للنسخة المقلدة على أنها “أقل جودة” من الأصل. بدلًا من السعي لتكون “مثلهم”، ركز جهدك على اكتشاف الفجوة التي تركوها، أو الشريحة التي أهملوها، وتوجه إليها بأسلوبك الخاص.

استلهم ولا تنسخ

مراقبة المنافسين ضرورية لفهم السوق، لا لنسخ الخطط. ادرس تحركاتهم لتستوعب سلوك العميل، ثم ابنِ استراتيجية تناسب إمكانياتك الحالية، وتخاطب جمهورك بصوتك المتفرد، وتقدم حلولًا لا يملكها غيرك.