يعيش الكثير من أصحاب الشركات الخدمية والوكالات نمطاً متكرراً ومُرهقاً: شهرٌ مزدحم بالمشاريع وإيرادات ممتازة، يليه شهرٌ من الركود التام والقلق المالي. هذا التذبذب، المعروف عالمياً بـ “Feast or Famine” (التخمة أو المجاعة)، ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة مباشرة لخطأ استراتيجي في إدارة الأولويات.
وهم “أنا مشغول إذن أنا بخير”
تبدأ المشكلة حين يزدحم جدول أعمالك بالمشاريع. في تلك اللحظة، يشعر صاحب العمل بالأمان المالي، فيوجّه كامل طاقة الفريق نحو “التنفيذ” وتسليم الأعمال. هذا الانغماس الكلي في الحاضر يُنسيك حقيقة مهمة: مشاريع اليوم هي حصاد جهود تسويقية بذلتها قبل شهرين أو ثلاثة.
حين تستغرق في التنفيذ وتوقف أنشطة تطوير الأعمال، فأنت عملياً تجفف “خط إمداد المبيعات” (Sales Pipeline) للمستقبل. وبمجرد تسليم المشاريع الحالية، ستصطدم بفراغ مفاجئ، لأنك لم تزرع بذوراً جديدة في موسم الحصاد.
خطأ “إيقاف المحرك” أثناء السرعة
تخيّل أنك تقود سيارة، ثم رفعت قدمك عن دواسة الوقود لأن السيارة تسير بسرعة كافية الآن. النتيجة الحتمية هي التباطؤ ثم التوقف، وحينها ستحتاج إلى طاقة مضاعفة لإعادة تحريكها من الصفر.
في عالم الأعمال، يقع الكثيرون في خطأ إيقاف التسويق بمجرد ازدحام العمل. الصواب هو أن التسويق نشاط مستمر لا يرتبط بمدى انشغالك الحالي. يجب أن يستمر التواصل وبناء العلاقات بنفس الوتيرة، خصوصاً عندما تكون في ذروة انشغالك.
الاستقرار أهم من القفزات المفاجئة
يكمن الحل الجذري في بناء “نظام تسويقي لا يعتمد على تفرغك الشخصي”. بدلاً من انتظار التوصيات العشوائية، يجب تخصيص موارد ثابتة – سواء كانت وقتاً يومياً، أو ميزانية إعلانية، أو فريقاً مختصاً – لضمان تدفق مستمر للعملاء المحتملين.
الهدف ليس الانشغال الدائم، بل الوصول إلى “إيرادات متوقعة ومستقرة” (Predictable Revenue) تمنحك القدرة على التخطيط والتوظيف والتوسع بهدوء، بدلاً من العمل تحت ضغط تغطية مصاريف الشهر القادم.