يشعر رائد الأعمال بحماس كبير عند إطلاق عرض ترويجي ورؤية أرقام المبيعات ترتفع فجأة. يمنح هذا التدفق السريع للإيرادات شعوراً بالإنجاز، وكأن السوق يستجيب أخيراً. ولكن، ماذا لو كان هذا “النجاح” مجرد دين مؤجل يُخصم من رصيد علامتك التجارية ومستقبلها؟
الاعتماد المفرط على الخصومات ليس مجرد تكتيك للبيع، بل قد يتحول إلى عادة يصعب التخلص منها، مما يؤدي تدريجياً إلى تآكل القيمة الحقيقية لما تقدمه في ذهن العميل.
عندما يصبح “السعر المخفض” هو السعر الحقيقي
الخطر الأكبر للعروض المستمرة يكمن في إعادة تشكيل توقعات العميل. عندما يرى العميل منتجك أو خدمتك بخصم 30% أو 50% طوال العام، فإنه يتوقف عن رؤية السعر الأصلي كقيمة حقيقية، ويبدأ في اعتباره سعراً وهمياً أو مبالغاً فيه.
في هذه المرحلة، أنت لا تقدم “فرصة” للعميل، بل تُرسّخ “السعر المخفض” كسعر مرجعي في ذهنه. والنتيجة الحتمية هي صعوبة البيع بالسعر الكامل مجدداً، لأن العميل سيشعر بالخسارة إذا اشترى دون خصم، مفضلاً انتظار موجة التخفيضات القادمة.
جذب النوع “الخطأ” من العملاء
تُعد استراتيجية التسعير أداة فعالة لفرز العملاء. فالخصومات الكبيرة والمستمرة تجذب نوعاً محدداً منهم: “صائدي الصفقات”. وتتميز هذه الفئة بخصائص قد تضر بمشروعك على المدى الطويل:
- ولاء منخفض: ولاؤهم للسعر، لا للعلامة التجارية. وبمجرد أن يطرح منافسك سعراً أقل، سينتقلون إليه فوراً.
- جهد عالٍ مقابل ربح قليل: غالباً ما تكون هذه الفئة الأكثر تطلباً واستنزافاً لفريق خدمة العملاء، رغم أن هامش الربح المحقق منها هو الأقل.
في المقابل، نجد أن العميل الذي يبحث عن “القيمة” والجودة مستعد للدفع مقابل الثقة والنتيجة، وهو النوع الذي يُبنى عليه استقرار المشروع ونموه.
البديل الذكي: إضافة القيمة بدلاً من حرق السعر
بدلاً من التنازل عن جزء من أرباحك عبر الخصم المباشر، يمكنك اللجوء لأساليب تعزز العرض دون المساس بمكانة علامتك. يُعد التركيز على “القيمة المضافة” (Value-Add) حلاً ذكياً؛ فتقديم شحن مجاني، أو ضمان ممتد، أو استشارة إضافية، أو هدية رمزية، كلها وسائل تزيد جاذبية العرض وتحفز الشراء دون الإضرار بهيبة السعر الأساسي.
الهدف هو أن يشعر العميل بأنه حصل على قيمة “أعلى” مما دفع، لا أن يشعر بأنه دفع سعراً “أقل” مما تطلب.
الخلاصة
الخصومات أداة تكتيكية قوية إذا استُخدمت بذكاء وعلى فترات متباعدة، لكنها تصبح استراتيجية مدمرة إذا باتت المحرك الوحيد للمبيعات. إن حماية هامش الربح ومكانة العلامة التجارية أهم بكثير من توفير سيولة سريعة قد تتبخر سريعاً. فالعلامة التجارية القوية هي التي يفتخر العميل باقتنائها لجودتها، لا التي يتباهى بأنه حصل عليها “بأرخص سعر”.