يحتفل الكثير من رواد الأعمال بارتفاع أرقام الوصول والنقرات في حملاتهم التسويقية، معتبرين ذلك دليلاً قاطعاً على النجاح. لكن ثمة سيناريو خفي وقاسٍ قد يحدث في الكواليس؛ فعندما ينجح التسويق في جلب العملاء وتفشل العمليات التشغيلية في خدمتهم، يتحول هذا “النجاح” الرقمي إلى أزمة واقعية تهدد سمعة المشروع بأكمله.
خطر الوعود التي لا تغطيها الإمكانيات
تميل فرق التسويق – سواء كانت داخلية أو خارجية – بطبيعتها إلى استخدام لغة جذابة ووعود براقة، مثل: “توصيل فوري”، أو “دعم على مدار الساعة”، أو “أعلى معايير الجودة”. لا تكمن المشكلة في الطموح، بل في غياب التنسيق مع القدرات التشغيلية. عندما يرفع التسويق سقف توقعات العميل إلى مستوى تعجز مواردك الحالية عن تلبيته، فأنت لا تبيع منتجاً، بل تبيع “خيبة أمل” مغلفة بوعود جميلة.
انفصال قسم التسويق عن الواقع
في كثير من الشركات، يعمل المسوقون في جزيرة منعزلة عن فريق العمليات. يركز المسوق على “كيف نجذب العميل؟”، بينما يصارع فريق التشغيل في “كيف نلبي هذا الطلب؟”. هذا الانفصال يؤدي إلى تدفق طلبات على مخزون غير متوفر، أو حجز مواعيد تفوق طاقة الفريق، والنتيجة: عملاء غاضبون وتقييمات سلبية يصعب محوها، مهما كانت جودة منتجك الأساسية.
المبيعات ليست المقياس الوحيد
إذا كانت حملتك تجلب المبيعات اليوم لكنها تستنزف فريقك وتراكم الشكاوى غداً، فهذا ليس نمواً، بل تضخم غير صحي. النمو الحقيقي يتطلب توازناً دقيقاً؛ إذ يجب أن تكون رسالتك التسويقية مرآة صادقة لقدراتك الحالية، لا مجرد أمنيات مستقبلية. قد يغفر العميل الخطأ البسيط، لكنه لا يغفر شعوره بالخداع عبر إعلان وعده بتجربة مثالية ولم يجد سوى الفوضى.
التنسيق قبل الإطلاق
لا يكمن الحل في تقليل ميزانية التسويق، بل في “مواءمة التوقعات”. قبل إطلاق أي حملة، يجب أن يكون السؤال الأول: “هل عملياتنا جاهزة للوفاء بوعود هذا الإعلان؟”. النجاح المستدام لا يعني أن يسمع عنك الجميع، بل أن يجد العميل ما وعدته به بالضبط، دون مبالغة أو مفاجآت غير سارة.