يقع الكثير من رواد الأعمال في فخ شائع عند مواجهة ركود في المبيعات أو صعوبة في تنمية المنتج الحالي، وهو الاعتقاد بأن الحل السحري يكمن في إطلاق منتج جديد أو خدمة إضافية. نظرياً، تبدو الفكرة منطقية؛ فزيادة المنتجات تعني زيادة مصادر الدخل المحتملة، أليس كذلك؟

في الواقع، وخاصة للمشاريع الناشئة والمتوسطة، غالباً ما يكون هذا “التوسع الأفقي” هو السبب المباشر في تشتت الجهود وفقدان الزخم الذي بنيته بشق الأنفس. وبدلاً من أن تضاعف أرباحك، قد تتفاجأ بتراجع الأداء العام للمشروع.

هل هو نمو حقيقي أم “هروب إلى الأمام”؟

لنكن صادقين مع أنفسنا كأصحاب أعمال. في كثير من الأحيان، لا يكون الدافع وراء الخدمة الجديدة وجود فرصة سوقية لا تُفوّت، بل هو مجرد ملل من تكرار محاولات بيع الخدمة الحالية، أو يأس من صعوبة اختراق السوق.

عندما تطلق مشروعاً جديداً لأن الأول “صعب”، فأنت لا تحل المشكلة، بل تنقلها معك. إذا عجزت عن بناء نظام مبيعات قوي ومستقر للمنتج الأول، فإن إضافة منتج ثانٍ لن يصلح الخلل، بل سيضاعف التعقيد الإداري والتسويقي عليك.

تكلفة التعقيد الخفية

مشكلة تعدد الخدمات لا تكمن في “إنتاجها”، بل في “الضجيج” الذي تخلقه. كل خدمة جديدة تتطلب رسالة تسويقية مختلفة، وجمهوراً قد يكون مختلفاً، ودعماً فنياً مستقلاً. هذا يعني أن ميزانيتك ووقت فريقك -الذي كان منصباً بالكامل على هدف واحد- أصبح الآن مشتتاً.

النتيجة الحتمية هي أنك بدلاً من أن تضرب السوق بقوة وتركيز في مكان واحد، أصبحت توزع ضربات خفيفة في اتجاهات متعددة، مما يضعف تأثيرك وصورتك الذهنية لدى العميل.

علامات تدل على أنك غير جاهز للتوسع

قبل أن تفكر في إضافة أي عرض جديد، اطمئن على استقرار “الأساس”. لا تتوسع إذا كان منتجك الحالي لا يزال يعتمد عليك شخصياً في عملية البيع، أو إذا كانت تكلفة الاستحواذ على العميل متذبذبة وغير مستقرة.

التوسع الصحي يجب أن يكون نتاجاً لفائض في الموارد (مال، وقت، فريق)، وليس محاولة لسد عجز مالي. إذا كان فريقك يلهث لخدمة العملاء الحاليين، فالحل هو تحسين الكفاءة التشغيلية، وليس زيادة الأحمال بإضافة منتجات جديدة.

التركيز هو القوة

أنجح المشاريع هي التي تتقن قول “لا” للفرص الجيدة لتركز على الفرص “العظيمة”. العمق في السوق دائماً يغلب الاتساع في البدايات. كن الخيار الأول في تخصص دقيق، ابنِ سمعة قوية ونظاماً يعمل بكفاءة، وبعدها فقط يمكنك التفكير في الخطوة التالية.