يقع كثير من رواد الأعمال في خطأ جوهري عند بناء استراتيجياتهم التسويقية، وهو افتراض أن العميل يفكر بالطريقة نفسها، ويملك الأولويات ذاتها، ويقدّر التفاصيل التي يقدّرونها هم. هذا ما يُعرف في علم النفس الإداري بـ “انحياز المؤسس” (Founder’s Bias)، وهو أحد الأسباب الخفية وراء تعثر حملات تسويقية لمشاريع عالية الجودة.

حين تبني رسالتك التسويقية بناءً على ما “تحب” أنت سماعه، لا على ما يحتاج العميل إلى معرفته، فإنك تخلق فجوة تواصل تعرقل تحويل الزوار إلى عملاء فعليين.

الفخ الخفي: “لو كنت مكان العميل لشتريت”

هذه العبارة هي أخطر ما يمكن أن تقوله لفريقك التسويقي. الحقيقة القاسية هي أنك لست مكان العميل، ولن تكون أبداً. أنت مصاب بـ “لعنة المعرفة”؛ إذ تعرف أدق تفاصيل المنتج، وتكلفة تصنيعه، والجهد المبذول فيه، بينما لا يرى العميل سوى الحل النهائي لمشكلته.

هذا الانحياز يدفعك للتركيز في إعلاناتك على “المزايا التقنية” التي تفخر بها، بينما يبحث العميل عن “النتيجة” التي ستغير حياته. هذا التباين في المنظور يجعل رسالتك غامضة أو غير مؤثرة لدى جمهورك المستهدف.

كيف تقتل “تفضيلاتك الشخصية” فرص النمو؟

يمتد تأثير هذا الانحياز ليشمل اختيار القنوات التسويقية وأسلوب العرض. فقد يرفض رائد الأعمال استخدام منصة معينة (مثل تيك توك أو سناب شات) لمجرد أنه لا يفضلها شخصياً، متجاهلاً حقيقة أن الشريحة الأكبر من عملائه موجودة هناك.

يجب أن تُبنى القرارات التسويقية على سلوك الجمهور، لا على الذوق الشخصي للمؤسس. فإذا كان جمهورك يفضل الفيديوهات السريعة والعفوية، فإن إصرارك على التصاميم الرسمية والمعقدة لأنها “تعجبك” يُعد إهداراً للميزانية وضياعاً للفرص.

الخروج من فقاعة المؤسس

لتتجاوز هذه العقبة، عليك اعتماد ثقافة “البيانات فوق الآراء”. لا تخمّن ما يريده العميل، بل اختبر. وبدلاً من الجدال حول صياغة الإعلان، أطلق نسختين مختلفتين ودع الأرقام تقرر أيهما الأنجح.

استمع لعملائك الفعليين، واقرأ شكاواهم، وراقب كيف يصفون مشكلاتهم بكلماتهم الخاصة. استخدم تلك الكلمات نفسها في رسائلك التسويقية، بدلاً من المصطلحات المنمقة التي تُتداول في اجتماعات الشركة الداخلية.

خاتمة

يعتمد نجاح مشروعك على قدرتك على التواضع أمام السوق. تذكّر دائماً أنك تبيع للعميل، لا لنفسك. وكلما تمكنت من تحييد ذوقك الشخصي والنظر بعيون جمهورك، أصبحت قراراتك التسويقية أكثر دقة وتأثيراً وربحية.